وقيل : على الضمير في « قبلك » ، أي : بما انزل من قبل ومن قبل المقيمين الصلاة .
وروي أنّ الكلمة في مصحف ابن مسعود « والمقيمون الصلاة » ، وردّه بعضهم بأنّه ضعيف لم تثبت روايته عن ابن مسعود .
والصحيح هو الوجه الأوّل ؛ لما فيه من النكتة البلاغيّة الّتي لم توجد في غيره من الأقوال ، ولبيان فضل الصلاة وعظيم أثرها من التوفيق والهداية ، ومثل ذلك غير عادم النظير في القرآن الكريم وكلمات الفصحاء ، وقد تقدّم مثله في سورة البقرة أيضا فراجع .
ومن ذلك كلّه يظهر بطلان ما قيل في أنّ النصب وهم أو لحن ، استنادا إلى ما روي عن عروة عن عائشة ، قال : « سألتها عن قوله تعالى :
وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ
وعن قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
[ سورة المائدة ، الآية : 69 ] ، وقوله تعالى :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
[ سورة طه ، الآية : 63 ] ؟
فقالت : يا ابن أختي ، هذا عمل الكتّاب أخطئوا في الكتاب » ، وما روي أيضا : « من أنّ في كتاب اللّه أشياء ستصلحها العرب بألسنتها » ، كلّ ذلك لا دليل عليه ولم تثبت روايته .
قال الزمخشري في الآية الشريفة : « نصب على المدح لبيان فضل الصلاة ، وهو باب واسع قد كسّره سيبويه على أمثلة وشواهد ، ولا يلتفت إلى ما زعموا من وقوعه ظنّا في خطّ المصحف ، وربما التفت إليه من لم ينظر في الكتاب ( أي كتاب سيبويه ) ، ولم يعرف مذاهب العرب وما لهم من النصب على الاختصاص من الافتنان ، وغبي عليه أنّ السابقين الأوّلين كانوا أبعد همّة في الغيرة على الإسلام وذبّ المطاعن عنه من أن يتركوا في كتاب اللّه ثلمة ليسدّها من بعدهم ، وخرقا يرفوه من يلحق بهم » .
قوله تعالى :
وَالْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ
.
وصف آخر من أوصاف الراسخين في العالم من أهل الكتاب ، وهو إيتاء