الخاصرة فحرّم على نفسه لحم الإبل ، وذلك من قبل أن تنزّل التوراة لم يحرمه ولم يأكله » .
أقول : الرواية تدلّ على أنّ قلّة الزرع ورفع البركة نحو عقوبة دنيويّة على ترك الواجب ، ولعلّ المراد من قوله عليه السّلام : « خرج زرعه كثير الشعير » كناية عن قلّة الحنطة ؛ لأنّه تطلق على مساحة حدّها ست شعرات من شعر البغل ، أو من باب التنزيل .
وكيف كان ، فالرواية من باب الجري والتطبيق .
بحث قرآني
تدلّ الآيات الشريفة على ذمّ أهل الكتاب وتأنيبهم والتشنيع على اليهود منهم خاصّة ؛ لكثرة جرائمهم وفظاعة مظالمهم كما عدّدها عزّ وجلّ عليهم ، ومن المعلوم أنّ كثيرا من تلك الجرائم لم تصدر من اليهود الّذين عاصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل صدرت من أسلافهم الّذين سألوا موسى عليه السّلام : أرنا اللّه جهرة ، وهم الّذين أخذتهم الصاعقة بظلمهم ، وهم الّذين عبدوا العجل ، وهم الّذين قتلوا الأنبياء وكفروا بهم ، وهم الّذين بهتوا على مريم عليها السّلام ونسبوا إليها أعظم فرية مع علمهم بطهارتها وتفضيلها على نساء العالمين ، وهم الذين ادّعوا قتل المسيح عيسى بن مريم وغير ذلك ممّا سجّله عزّ وجلّ عليهم من أنواع الكفر والظلم ، ومؤاخذة الخلف بما فعله السلف أمر مرفوض في الشرائع الإلهيّة ، لا سيما شريعة الإسلام فقد قال سبحانه وتعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى *
[ سورة فاطر ، الآية : 18 ] ، فلا بدّ من توجيه ذلك بأحد وجهين على سبيل منع الخلو .
أحدهما : أن يكون الخلف قد رضي بما فعله السلف واتّبع سيرتهم كما حكي عزّ وجلّ عن أقوام آخرين ، قال تعالى :
بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى