تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
و « قليلا » في قوله تعالى :
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
قيل إنّه منصوب على أنّه نعت لمصدر محذوف ، أي : إلّا إيمانا قليلا . وقد عرفت فساد هذا الاحتمال آنفا ، لأنّ الإيمان بالمعنى الّذي ذكروه - وهو الإيمان ببعض الأنبياء والكفر بالبعض الآخر - لا اعتبار به ، كما صرّح به في الآيات السابقة . والصحيح أنّه منصوب على الاستثناء من ضمير « لا يؤمنون » . وأما « بهتانا » في قوله تعالى :
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً
منصوب إمّا على أنّه مفعول به ل
قَوْلِهِمْ
، وإمّا أن يكون صفة لمحذوف ، أي : قولا « بهتانا » . و « يقينا » في قوله تعالى :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
صفة للمقدّر ، أي : ما قتلوه قتلا يقينا ، وقيل : إنّه مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير : ( تيقنوا ذلك يقينا ) ، ولكنّه تطويل بلا طائل تحته .

بحث دلالي

تدلّ الآيات الشريفة على أمور : الأوّل : يستفاد من قوله تعالى :
فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ
أنّ هذا السؤال الّذي يدلّ على عظيم جرأتهم على اللّه تعالى هو المقتضي للسؤال الثاني ، وهو تنزيل كتاب من السماء ، كما يدلّ على أنّ التجرّي على اللّه تعالى ورسله العظام ارتكز في نفوسهم من ذلك السؤال العظيم ، ولعلّه لأجل هذا صار أكبر من السؤال الثاني . ومن ذلك يعلم أنّه لا بدّ للإنسان مراقبة أقواله وأفعاله ، فإنّه ربّما يوجب قول أو فعل سلب التوفيق عنه ويخلّف أثرا كبيرا على النفس ولو لم يظهر إلّا بعد حين . كما يستفاد من الآية الشريفة أنّ الأقوال تكشف عن نوايا النفوس ومخفيات القلوب ، مهما حاول الشخص إخفاء منوياته والستر على بواطن نفسه إلّا أنّه قد