تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ففارق ثمّ أتاه فسأله عن حاله ، فقال : أثريت وحسن حالي ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّي أمرتك بأمرين أمر اللّه بهما ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
، وقال تعالى :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ
» . أقول : الآثار الوضعيّة في الآيات المباركة غير قابلة للإنكار ، فإنّ وعوده تعالى حقائق فعليّة ولا نقص في قدرته عزّ وجلّ ، وإنّ التخلّف لو تحقّق إنّما يكون لنقص أو وجود مانع في الطرف ، كما تقدّم . وفي مصباح الشريعة قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ
في هذه الآية : « قد جمع اللّه ما يتواصى به المتواصون من الأوّلين والآخرين في خصلة واحدة وهي التقوى ، وفيه جماع كلّ عبادة صالحة ، وبه وصل من وصل إلى الدرجات العلى والرتبة القصوى ، وبه عاش من عاش بالحياة الطيبة والانس الدمث ، قال اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
» . أقول : تقدّم أنّ للتقوى مراتب متفاوتة ولكلّ منها درجة ، فالإيمان هو التقوى ومن لم يتق فكأنّه ليس بمؤمن ، بل هو كافر - حسب اختلاف مراتبه - فالتقوى هي الركيزة الأولى في الانتساب العملي والقلبي ( العقيدة ) إلى اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا ما يستفاد من الآيات الشريفة لمن تدبّر فيها . وعن البيضاوي في تفسير قوله تعالى :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
قال : « وروي أنّ الآية لما نزلت ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ظهر سلمان ( رضوان اللّه تعالى عليه ) وقال : إنّه قوم هذا » . أقول : يستفاد من الرواية أنّ قوم سلمان لهم الأهليّة بتبديل الناس بهم للصفة اللائقة لذلك فيهم ، وهي التقوى كما مرّ في التفسير والرواية من باب ذكر المصداق .