اختياري ؛ ولذلك قلنا مكرّرا إنّ الخواطر القلبيّة لا يتعلّق بها التكليف ، كما دلّت عليه روايات كثيرة أيضا . وكذا في المقام ، فإنّ التسوية في المودّة أو المحبّة غير ممكنة ، بل لا بدّ من الرجحان في أحدهما .
وفي المجمع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « انّه كان يقسم بين نسائه ويقول : اللهم هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » .
أقول : الرواية وردت عن طرق العامّة والخاصّة ، كما ذكرها السيوطي في الدرّ المنثور ، والمراد بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « فيما تملك ولا أملك » المحبّة أو الميل إلى إحداهن ، ويستفاد منها أنّ الميل والمحبّة القلبيّة أو المحبّة الّتي لا تظهر آثارها على الجوارح ، خارجة عن تحت الاختيار ، فلا يعاقب عليها المكلّف لعدم القدرة على ذلك كما قلنا ، وأمّا سؤال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فهو من أدب العبوديّة ، نظير خطاب امرأة عمران مع اللّه سبحانه وتعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
[ سورة آل عمران ، الآية : 36 ] ، أو يكون تشريفيّا ، كما في قصة موسى عليه السّلام في سؤاله تعالى منه بقوله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
[ سورة طه ، الآية : 17 ] .
وفي الكافي بسنده عن نوح بن شعيب قال : « سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم قال له : أليس اللّه حكيما ؟ قال : بلى هو أحكم الحاكمين ، قال : فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
، أليس هذا فرض ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني عن قوله عزّ وجلّ :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
، أي حكيم يتكلّم بهذا ؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال عليه السّلام : يا هشام في غير وقت حجّ ولا عمرة ؟ قال :
نعم ، جعلت فداك لأمر أهمّني ، أنّ ابن أبي العوجاء سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء ، قال عليه السّلام : وما هي ؟ قال : فأخبرته بالقصة ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : أمّا