النفقة كذا وكذا ، قال : فليس ذلك الشرط بشيء ، من تزوّج امرأة فلها ما للمرأة من النفقة والقسمة ، ولكنّه إن تزوّج امرأة فخافت فيه نشوزا أو خافت أن يتزوّج عليها فصالحت من حقّها على شيء من قسمتها أو بعضها ، فإن ذلك جائز لا بأس به » .
أقول : إنّ كلا من النفقة والقسمة واجبتان على الزوج مطلقا ، وإنّ كلا منهما محدّد في الشرع ، فإذا كان الشرط على خلاف ذلك يكون فاسدا - كما ثبت في محلّه - لأنّه إمّا يوجب الضرر أو الحرج أو تغيير ما حدّده الشارع ، بخلاف ما لو صالحت من حقّها باختيارها على شيء ، كما في ذيل الرواية فلا بأس به .
وعن علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً
- الآية قال : « نزلت في بنت محمد بن مسلمة كانت امرأة رافع بن خديج ، وكانت امرأة قد دخلت في السن وتزوّج عليها امرأة شابة كانت أعجب إليه من بنت محمد بن مسلمة ، فقالت له بنت محمد بن مسلمة : ألا أراك معرضا عني مؤثّرا عليّ ؟ فقال رافع : هي امرأة شابة وهي أعجب إليّ ، فإن شئت أقررت على أنّ لها يومين أو ثلاثا مني ولك يوم واحد ، فأبت بنت محمد بن مسلمة أن ترضى فطلّقها تطليقة ثمّ طلّقها أخرى ، فقالت : لا واللّه لا أرضى أو تسوي بيني وبينها يقول اللّه :
وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ
وابنة محمد لم تطب نفسها بنصيبها وشحّت عليه ، فأعرض عليها رافع : إمّا أن ترضى وأمّا أن يطلّقها الثالثة ، فشحّت على زوجها ورضيت فصالحته على ما ذكرت ، فقال اللّه تعالى :
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ
، فلما رضيت واستقرّت لم يستطع أن يعدل بينهما فنزلت :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ
، أن يأتي واحدة ويذر الأخرى لا أيم ولا ذات بعل ، وهذه السنّة في ما كان كذلك إذا أقرّت