وفي الدرّ المنثور عن سفيان بن عبد اللّه الثقفي ، قال : « قلت : يا رسول اللّه مرني بأمر اعتصم به في الإسلام ، قال : قل : آمنت باللّه ، ثمّ استقم ، قلت : يا رسول اللّه ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ قال : هذا ، وأخذ رسول اللّه بطرف لسان نفسه » .
أقول : الروايات في مدح الصمت كثيرة بين الفريقين ، فعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « من سرّه أن يسلم فليلزم الصمت » .
وعن البيهقي بسنده عن أنس : « انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لقي أبا ذر فقال : ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما ؟ فقال : بلى يا رسول اللّه ، قال : عليك بحسن الخلق وطول الصمت ، والّذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما » .
أقول : ورد مضمون هذه الرواية عن أئمتنا عليهم السّلام أيضا ، وعن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « انّ أكثر خطايا ابن آدم في لسانه » .
العياشي بسنده عن أحدهما عليهما السّلام قال : « لما كان أمير المؤمنين عليه السّلام في الكوفة أتاه الناس فقالوا : اجعل لنا إماما يؤمنا في شهر رمضان ، فقال : لا ، ونهاهم أن يجتمعوا فيه ، فلما أمسوا جعلوا يقولون : ابكوا في رمضان ، وارمضاناه ، فأتاه الحارث الأعور في أناس فقال : يا أمير المؤمنين ، ضجّ الناس وكرهوا قولك ، فقال عند ذلك : دعوهم وما يريدون ، ليصلّي بهم من شاء وائتم قال تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
» .
أقول : لعلّ نهيه عليه السّلام إمّا لأجل عدم مشروعيّة الجماعة في النوافل ، كما ثبت عندنا ، أو أنّ النهي كان موقتا لمصالح كان يراها وبعد ما رأى عدم الانقياد منهم خلّى سبيلهم .
وكيف كان ، فالرواية من باب التطبيق .
وهناك بعض الروايات يدلّ على أنّ من اتّخذ إماما وولّاه في هذه الدنيا ،