مضمون هذه الرواية وأكّد على النظام والهدوء والصمت وعدم الإسراف على الإطلاق .
وكيف كان ، فالرواية من باب التطبيق .
وفي الدرّ المنثور عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « ومن سرّه أن يسلم فليلزم الصمت » .
وعن البيهقي في وصية النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأبي ذر : « أوصيك بتقوى اللّه ، فإنّه أزين لأمرك كلّه ، قلت : زدني ، قال صلّى اللّه عليه وآله : عليك بتلاوة القرآن وذكر اللّه ، فإنّه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض . قلت : زدني ، قال : عليك بطول الصمت ، فإنّه مطردة للشيطان وعون لك على أمر دينك ، قلت : زدني قال : وإيّاك وكثرة الضحك ، فإنّه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ، قلت : زدني ، قال : قل الحقّ ولو كان مرّا ، قلت :
زدني ، قال : لا تخف في اللّه لومة لائم ، قلت : زدني ، قال : ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك » .
أقول : هذه الوصية جامعة لخير الدنيا ونعيم الآخرة ، وبها ينال الإنسان شرف العبوديّة وكمال الانقطاع إليه جلّ شأنه ويزيد عرفان العبد وفضله وتقواه ويصلح المجتمع عن كلّ عيب ، وقد مدح الصمت في كثير من الروايات ، فإنّ المؤمن العارف والمتوجّه يكون كلامه صمتا وصمته كلاما ، وببالي كان بعض مشايخنا من أهل العرفان والتوجّه كثير الصمت وكثير الذكر ، وقد ظهرت على يديه كرامات كما شاهدناها .
وفي تفسير العياشي بسنده عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
يعني بالمعروف القرض .
أقول : الروايات في ذلك مستفيضة بين الفريقين ، وهو من باب ذكر أحد المصاديق .