يكون إمامه في يوم الجزاء واستشهد فيها بالآية المباركة ، ولكن ذلك كلّه من باب التطبيق كما هو معلوم .
وعن البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عمر قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى
: لا يجمع اللّه هذه الأمّة على الضلالة أبدا ويد اللّه على الجماعة ، فمن شذّ شذّ في النار » .
أقول : على فرض صحّة الحديث لا بدّ وأن يكون الاجتماع على أمر لم يكن مخالفا لكتاب اللّه العظيم وسنّة نبيّه الكريم ، وإلّا فلا عبرة به وأن يكون المجتمعين من أهل الخبرة والمتدينين ، وفي حجيّة الإجماع الّذي هو أحد الأدلّة الّتي يعتمد عليها المجتهد شرائط ذكرناها في كتابنا ( تهذيب الأصول ) ، من شاء فليرجع إليه .
بحث أخلاقي :
المعروف : كلّ ما يستحسنه العقل ويقرّره الشرع من أصناف الجميل وأنواع البر ومكارم الأخلاق ، فهو في مقابل ما تكرهه النفوس - سواء كان مشتملا على رجحان أم لا - فيعمّ الواجب والمندوب وغيرهما ممّا يدخل في الحسن .
وللمعروف مراتب أحسنها ما كان فيه الصلاح والإصلاح - بلا فرق بين أن يتعلّق بالفرد أو الأسرة بأقسامها - وأسماها ما كان فيه صلاح المجتمع وإصلاحه ، وقد عدّ من المعروف ، كما في بعض الروايات ما لو كان فيه صلاح الحيوان ، أو ما فيه نفع يعود له أو يحميه من الأذى .
والجميل قد لا يختلف فيه أحد واتّفق العقلاء على حسنه وبمدح فاعله ، كإغاثة الملهوف ، وإصلاح ذات البين ، أو الخدمات الّتي فيها نفع المجتمع ، وقد لا يكون كذلك فيتّصف بالإضافة لا محالة ، وحينئذ لا بدّ وأن يرجع إلى القوانين الشرعيّة ، فما وافقها ولم تنكره فهو من المعروف ، وإلّا فلا يكون منه لاحتوائه على