تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الإنسان تخلّف في نفس عاملها آثارا خاصّة وحالات مخصوصة ، توجب ارتياح النفس وبعدها عن القلق النفسي الموجب للأمراض المتنوّعة ، على خلاف الأفعال السيئة الّتي تخلّف التأنيب الضميري والصراع النفسي ، كما أثبتها علماء النفس قديما وحديثا ، فمن كان صادقا - مثلا - في كلامه دائما أو يغمض عن إساءة الغير له ويعفو عنه ولا يكون في مقام الانتقام ، يشعر بالراحة النفسيّة ويكون بعيدا عن الضيق والهمّ النفسي ، وفي الحديث عن الصادق عليه السّلام : « صنايع المعروف تدفع ميتة السوء » ، وعنه عليه السّلام أيضا : « صنايع المعروف تقي مصارع الهوان » ، أي : الذلّ ، وغيرهما من الأحاديث . وفي المأثور عن بعض الصلحاء : « انّ امرأة وضعت لقمة في فم سائل ثمّ ذهبت إلى مزرعتها فوضعت ولدها في موضع فأخذه الذئب ، فقالت : يا ربّ ولدي ، فأخذ عنق الذئب رجل واستخرج ولدها من غير أذى ، ثمّ قال : هذه اللقمة بتلك اللقمة الّتي وضعتها في فم السائل » ، فآثار المعروف تظهر على صاحبه في هذه الدنيا قبل الآخرة . نعم ، للزمان فيها دخل قد يؤجّل لمصالح لا يعلمها إلّا اللّه تعالى . وأمّا آثار المنكر والقبيح قد تظهر على صاحبه وقد تؤجّل إلى عالم الآخرة ، فإنّ مقتضى رحمته تعالى أنّه عزّ وجلّ يظهر الجميل ويستر القبيح ، وأنّ أثره القبيح قبيح يستره اللّه ويؤجّله إلى دار الآخرة والخلود .

عوائق المعروف :

لا شكّ أنّ الفطرة المستقيمة الإنسانيّة تميل إلى المعروف وإقامته وإلى الجميل وصنعه ، وإلى البر وفعله ما لم تعوقها السبل عن مسيرها الاستكمالي ، فعن اللّه تبارك وتعالى في القدسيات : « خلقت عبادي حنفاء » ، أي : مستعدين لقبول الحقّ وإقامة المعروف ، فالفطرة بخلقتها الأوليّة قابلة للترقي بالتربية والوصول إلى أعلى