مفسدة أو ضرر وإن لم يدركا فعلا ؛ لما ثبت في محلّه أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد وإن لم يكشف العقل المادي عنهما .
والترغيب إلى فعل المعروف يعمّ جميع المجتمعات الإنسانيّة والأديان السماويّة بل الملل المستحدثة المختلفة ، فيمكن أن يقال : إن ذا إقامة المعروف نحو حقّ على أفراد المجتمع - تحكم به الفطرة الخالصة - لأجل سوق مجتمعهم إلى الكمال المنشود ، ولإصلاحه عن الطوارئ الفاسدة ، وهذا الحقّ ثابت على أفراده ما لم يتحقّق الهدف المقصود ولم تحصل الصلة المفقودة ولم تثبت السعادة المنشودة لذلك المجتمع .
أقسام المعروف :
يختلف المعروف حسب اختلاف الفقر والحاجة إليه ، فتارة : يكون الاحتياج شخصيّا وفرديّا ، سواء كان ذلك من الكمالات المعنويّة أو المظاهر الخارجيّة .
وأخرى : يكون نوعيّا عامّا ، وفي كلّ منهما قد يكون المعروف خلقيّا وقوليّا أو غيرهما ، ولجميع ذلك مراتب وآثار خاصّة .
والمعروف قد يصدر من الإنسان عن شعور واختيار - سواء كان بباعث ديني أو إلهام سماوي - وقد لا يكون ذلك ، فجميع أقسامه حسن إلّا أنّ ما فيه الإخلاص للّه جلّ شأنه يكون أكثر نفعا وأطول زمانا وأشدّ تقرّبا له عزّ وجلّ .
آثار المعروف :
يستفاد من الأحاديث الواردة عن المعصومين عليه السّلام في شأن المعروف ومدحه والترغيب إليه أنّ له آثارا وضعيّة تخصّ صاحبها وفاعلها لا تنالها يد الاختيار ، وأنّها تترتّب على المعروف كترتّب الأثر على المقتضي التامّ .
بل يمكن إقامة الدليل العقلي على ذلك ؛ لأنّ الأفعال الحسنة الّتي تصدر عن