تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فرض التحمّل في القرآن ، قلت : وما التحمّل جعلت فداك ؟ قال : أن يكون وجهك اعرض عن وجه أخيك فتحمل له ، وهو قول اللّه :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
» . أقول : المراد من الوجه الرضا ؛ لأنّ الشخص إذا أراد شيئا أقبل بوجهه عليه وإذا كرهه أعرض بوجهه عنه ، وإنّ النجوى تنافي المجاملات الأخلاقيّة المفروضة في القرآن ، إلّا في ما استثناها الآية الشريفة . ولعلّ المراد من التحمّل ارتكاب الحيل الشرعيّة في قضاء حوائج الإخوان ، وقد ضبط بالجيم ( التجمّل ) ، وضبط بالحاء ( التحمّل ) ، كما مرّ . وفي تفسير علي بن إبراهيم عن علي عليه السّلام قال : « إنّ اللّه فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكوه ما ملكت أيديكم » . أقول : إنّ بذل الجاه في سبيل قضاء حوائج الإخوان تقرّبا إلى اللّه تعالى من أجلّ المكارم وأسمى الفضائل ، ومن الأدب الرفيع الّذي حثّ عليه الإسلام ، وبه ينبسط العدل على وجه البسيطة وتحصل السعادة القصوى للمجتمع وشرف المنزلة لأفراده ؛ ولذا قرنه عليه السّلام بأهمّ الفرائض الّتي بني عليها الإسلام ويدور عليها نظام اقتصاده . وفي الكافي بسنده عن أبي الجارود قال : « قال أبو جعفر عليه السّلام : إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني عنه من كتاب اللّه ، ثمّ قال في بعض حديثه : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال ، فقيل له : يا ابن رسول اللّه ، أين هذا من كتاب اللّه ؟ قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
، وقال :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً
، وقال :
لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
» . أقول : هذا النهي تنزيهي وإرشادي تربوي ، وقد أثبت العلم الحديث
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 268 | السيد عبد الأعلى السبزواري