تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
التطبيق والجري ، لا التعدد الواقعي ؛ لأنّ الآية الكريمة بمنزلة قاعدة عامّة لا تختصّ بمورد خاصّ ولا بعصر معين . وفي الدرّ المنثور عن ابن جرير عن ابن زيد قال : « نزلت في رجل قتله أبو الدرداء ، كانوا في سرية فعدل أبو الدرداء إلى شعب يريد حاجة له فوجد رجلا من القوم في غنم له فحمل عليه السيف ، فقال : لا إله إلّا اللّه ، فضربه ثمّ جاء بغنمه إلى القوم ، ثمّ وجد في نفسه شيئا فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فذكر ذلك له ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ألا شققت عن قلبه ؟ ! فقال : ما عسيت أجد ، هل هو يا رسول اللّه إلّا دم وماء ؟ ! فقال : قد أخبرك بلسانه فلم تصدّقه ؟ ! قال : كيف بي يا رسول اللّه ؟ قال : كيف بلا إله إلّا اللّه ! قال : فكيف بي يا رسول اللّه ؟ قال : كيف بلا إله إلا اللّه ؟ ! حتّى تمنّيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي . قال : ونزل القرآن :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
. أقول : لا بدّ من حمل الرواية على وجه ينطبق مع الخطأ ، وإلّا فظاهرها أنّ الرجل قصد القتل بعد إعلان الشهادة . وكيف كان ، فعلى فرض صحّة الرواية فهي من باب التطبيق . وفي أسباب النزول للواحدي نزلت الآية في عياش بن أبي ربيعة ، فقال : « إنّه أسلم وخاف أن يظهر إسلامه فخرج هاربا إلى المدينة ، فقدمها ثمّ أتى أطما من آطامها ، فتحصّن فيه ، فجزعت أمّه جزعا شديدا ، وقالت : لا بنيها أبي جهل والحارث بن هشام - وهما أخواه لأمّه - : واللّه لا يظلّني سقف بيت ، ولا أذوق طعاما ولا شرابا ، حتّى تأتوني به ، فخرجا في طلبه وخرج معهم الحارث بن زيد بن أبي أنيسة حتّى أتوا المدينة ، فأتوا عياشا في الاطم فقالا له : أنزل فإنّ أمّك لم يؤوها سقف بيت بعدك ، وقد حلفت أن لا تأكل طعاما ولا شرابا حتّى ترجع إليها ، ولك اللّه علينا أن لا نكرهك على شيء ولا نحول بينك وبين دينك ، فلما ذكرا له جزع أمّه وأوثقا له نزل إليهم ، فأخرجوه من المدينة وأوثقوه بنسع ، وجلده كلّ