تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فيكون المراد من التبيّن التثبيت والمراد من السلام الاستسلام والعطف ، أي : ولا تنفّروا أحدا منكم وقولوا له كما أمر اللّه تعالى موسى وهارون :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
[ سورة طه ، الآية : 44 ] ، وهذا المقام يستحقّ المنّ منه تعالى ، كما دلّت الآية المباركة .

الحادي عشر :

يمكن أن يستفاد من قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
أنّ إلقاء السلام واعتزال القتال يكون إيذانا بعدم الحرب ، وهو كاف في عدم قتله ، كما علم من الآيات الكريمة السابقة من النهي عن قتل الّذين يعتزلون القتال ويكفّون أيديهم عنه . وبعبارة أخرى : أنّ ذلك يكون كافيا في عدم انطباق عنوان الحربي عليه ، فلا موجب لقتله ، ويدلّ على ما ذكرنا عموم قوله تعالى :
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ سورة الأنفال ، الآية : 61 ] .

بحث روائي :

في تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
: « لا عمدا ولا خطأ ، وإلّا في معنى لا ، وليست باستثناء » . أقول : تكون الآية الشريفة نظير قوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 150 ] ، أي : ولا الّذين ظلموا منهم ، فيكون التشريك في اللفظ والمعنى . وفي المجمع عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « نزلت في عياش ابن أبي ربيعة المخزومي أخي أبي جهل لأمّه ، كان أسلم وقتل بعد إسلامه رجلا مسلما وهو يعلم بإسلامه ، وكان المقتول الحارث بن يزيد أبو بنيشة العامري ، قتله بالحرّة » . أقول : ذكروا في سبب نزول الآية المباركة أسبابا متعدّدة وجميع ذلك من