تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الروايتين . ويدلّ على ما ذكرناه ما عن ابن عباس : « يعني بالمؤمنة من قد عقل الإيمان وصام وصلّى ، وكلّ رقبة في القرآن لم تسم مؤمنة ، فإنّه يجوز المولود فما فوقه ممّن ليس به زمانه » . وفي سنن البيهقي : « أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بجارية سوداء . فقال : يا رسول اللّه ، إنّ عليّ عتق رقبة مؤمنة . فقال لها : أين اللّه ؟ فأشارت إلى السماء بإصبعها . فقال لها : من أنا ؟ فأشارت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى السماء ، أي : أنت رسول اللّه . فقال : أعتقها ، فإنّها مؤمنة » . أقول : هذا القدر يكفي في الحكم بالإسلام ، فإنّ المناط إظهار الشهادتين بما هو مقدور ، بل أنّ الكافر إذا عرض عليه الإسلام واقتصر على قوله : « اني مسلم » وكان جامعا للشرائط ، يؤخذ بإقراره ما لم تكن قرينة مانعة ، أو يدلّ دليل على الخلاف . وفي الكافي بإسناده عن الحلبيّ عن الصادق عليه السّلام : « العمد كلّ ما اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصى أو بوكزة ، فهذا كلّه عمد . والخطأ من اعتمد شيئا وأصاب غيره » . أقول : ذكرنا في ( مهذب الأحكام ) الفرق بين العمد والخطأ وشبه العمد ، وأنّ الرواية موافقة للقاعدة . كما تقدّم فيه مقدار الديّة وأصنافها ، فلا وجه لسرد الروايات الواردة في المقام هنا . وفي التهذيب بإسناده عن الصادق عليه السّلام : « في رجل مسلم كان في أرض الشرك فقتله المسلمون ، ثمّ علم به الإمام بعده ، فقال : يعتق مكانه رقبة مؤمنة ، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
» . أقول : لا بدّ من تقييد الرواية بأنّ قاتله لم يعلم بكونه مسلما ، وهي تعطي