مسلّمة إلى أهل المقتول بلا تأخير فيها ؛ قطعا للنزاع والخصام ، إلّا إذا اتّفق الطرفان على التأخير .
الخامس :
يستفاد من قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
أنّ العفو من الديّة في هذه الحالة الّتي تثور فيها الضغائن ويشتدّ فيها الغضب ، من الصدقة الّتي أمر اللّه تعالى بها في مواضع متعدّدة من القرآن الكريم ، وأنّ فيها الفضل الكبير عند اللّه تعالى .
السادس :
يستفاد من قوله تعالى :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
شدّة الحكم في القتل العمدي بما لم يكن في أي حرام آخر ، فقد أوعد عزّ وجلّ على القاتل كذلك أربعة أنواع من العذاب ، الخلود في جهنّم ، وغضب اللّه تعالى عليه ، واللعن ، والعذاب العظيم ، كلّ ذلك لأهمّيّة الدماء في الإسلام واحترامها عند اللّه تعالى ، وأنّ إزهاق الروح المحترمة في الشريعة كبيرة موبقة لا يعادلها شيء أبدا ، وأنّ كلّ نفس في مقابل الدم المحترم قليل بالنسبة إليه ، ولعلّ ما ورد عن الأئمة الهداة المعصومين عليهم السلام : « التقيّة في كلّ شيء فإذا بلغت الدم فلا تقيّة » ، ناظر إلى ذلك .
السابع :
يستفاد من قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
أهميّة السلام في الإسلام ، فإنّه تحيّة تحقن الدم وتحفظ الذمام .
الثامن :
يستفاد من قوله تعالى :
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أنّه ينبغي للمؤمن أن يكون غرضه من جهاده وكفاحه سبيل اللّه تعالى لا الدنيا الفانية الزائلة ، فإنّ عند اللّه تعالى المغانم الكثيرة الدائمة الباقية .
التاسع :
يدلّ قوله تعالى :
تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ
بعد سرد جملة من الأحكام الشرعيّة والكفّارة وبدل الكفّارة - وهو صيام شهرين متتابعين - أنّ تلك الأحكام توبة من اللّه تعالى للمجتمع وعناية بهم ورحمة لهم ، فإنّ جعل الكفّارة في القتل الخطأ توبة وعناية من اللّه تعالى للقاتل فيما لحقه من آثار القتل ودرنه ؛ ليكون سببا