تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
واحد منهم مائة جلدة ، ثمّ قدموا به على أمّه . فقالت : واللّه ، لا أحلك من وثاقك حتّى تكفر بالذي آمنت به ، ثمّ تركوه موثقا في النفس وأعطاهم بعض الّذي أرادوا ، فأتاه الحارث بن زيد وقال : يا عياش ، واللّه إن كان الّذي كنت عليه هدى لقد تركت الهدى ، وإن كان ضلالة لقد كنت عليها ، فغضب عياش من مقالته وقال : واللّه ، لا ألقاك خاليا إلّا قتلتك ، ثمّ إنّ عياشا أسلم بعد ذلك وهاجر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة ، ثمّ إنّ الحارث بن زيد أسلم وهاجر بعد ذلك إلى رسول اللّه بالمدينة وليس عياش يومئذ حاضرا ولم يشعر بإسلامه ، فبينا هو يسير بظهر قباء إذ لقى الحارث بن زيد ، فلما رآه حمل عليه فقتله ، فقال الناس : أي شيء صنعت ؟ ! إنّه قد أسلم ، فرجع عياش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت ، وإنّي لم أشعر بإسلامه حين قتلته ، فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام بقوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً
. أقول : الاطم ( بالضم ) بناء مرتفع ، وفي الحديث : « إنّ بلال كان يؤذّن على أطم » ، وآطام المدينة أبنيتها المرتفعة كالحصون والجبال . والظاهر أنّ عياشا لم يسلم مرّتين ، وما أعطاهم من كفره لم يكن عن عقيدة وإنّما كان لدفع الظلم عن نفسه ، وذلك لا يضرّ بإسلامه الّذي كان عن عقيدة . وكيف كان ، فالرواية من باب التطبيق كما مرّ . وفي التهذيب بإسناده عن الحسين بن سعيد عن رجاله عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كلّ العتق يجوز له المولود إلّا في كفّارة القتل ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
، يعني بذلك مقرة قد بلغت الحنث » . أقول : المراد من الرواية الرقبة الّتي ولدت من غير مسلم ، فلا بد فيها من البلوغ والإيمان حتّى يطلق عليها « مؤمنة » ، فلا يجزى الصبي ، وأمّا الرقبة المولودة بين المؤمنين أو بين مؤمن وكافر ، فلا خلاف أنّه يحكم بالإيمان وإن كان صبيا ، وعلى ذلك يحمل قول العبد الصالح عليه السّلام : « تعرف المؤمنة على الفطرة » ، فلا تنافي بين
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 154 | السيد عبد الأعلى السبزواري