للإنسان أهميّة وتغلّب جانب الحرية بإعطاء الإنسان قيمته وحياته بدلا عن الضرر الواقع في حياة الأفراد .
في الكافي بإسناده عن محمد بن سليمان عن أبيه قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان ؟ قال : هما الشهران اللذان قال اللّه تبارك وتعالى :
شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ
، قلت : فلا يفصل بينهما ؟ قال : إذا أفطر من الليل فهو فصل ، وإنّما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا وصال في صيام ، يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار ، وقد يستحبّ للعبد السحور » .
أقول : تمسّك الإمام عليه السّلام بالآية الشريفة ؛ لبيان أنّ شهري شعبان ورمضان متتابعان ، وهما من أفضل الشهور وفضّل الصيام فيهما ، وليس في مقام تحديد كفّارة القتل .
وفي الكافي بإسناده عن الصادق عليه السّلام : « إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الأوّل ، فإنّ عليه أنّ يعيد الصيام ، وإن صام الشهر الأوّل وصام من الشهر الثاني شيئا ثمّ عرض له ما له عذر ، فعليه أن يقضي » .
أقول : لا بدّ من حمل الرواية على الإفطار العمدي والمرض الّذي لا يضرّه الصوم ، فحينئذ لا بدّ من الاستيناف ، وأمّا لو كان الإفطار - في الصوم الّذي يشترط فيه التتابع - لعذر من الأعذار - كالحيض والنفاس والمرض الّذي لا يضرّه الصوم والسفر الاضطراري دون الاختياري - لم يجب استينافه ، بل يبني على ما مضى ؛ لقاعدة فقهيّة ، وهي : « ليس على ما غلب اللّه عزّ وجلّ على العبد شيء » ؛ ولنصوص كثيرة ذكرناها في المجلد العاشر من ( مهذب الأحكام ) .
نعم ، لو أفطر في أثنائه لا لعذر وجب الاستيناف . ويكفي في حصول التتابع فيهما صوم الشهر الأوّل ويوم من الشهر الثاني ، كما ذكرنا في كتاب الصوم .