بحوث المقام
بحث دلالي :
تدلّ الآيات الشريفة على أمور : -
الأوّل :
يدلّ قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً
على أنّ الإيمان جنّة واقية يحفظ بها دماء المؤمنين ، ويستفاد من نفي الاقتضاء المستفاد من ( ما ) النافية المتضمّن للنهي التكليفي أيضا ، أنّه لا يوجد في المؤمن بعد دخوله في حريم الإيمان وبعد أن حماه الإيمان اقتضاء للقتل أبدا ، وأنّ المؤمن لا يقصد قتل مؤمن أصلا ، فإذا تحقّق منه شيء من ذلك لكان قتلا خطأ ؛ لعدم وجود قصد إليه ، ويستفاد هذا من تكرار لفظ المؤمن أيضا .
الثاني :
يستفاد من تفصيل الحكم في قتل الخطأ - بين قتل المؤمن وهو من المؤمنين ، فتكون فيه الديّة والكفّارة ، وقتله وهو بين الأعداء ، فإنّ فيه الكفّارة فقط ، وقتله وهو بين العاهدين ففيه الديّة والكفّارة معا - أهميّة هذا الحكم ، فإنّه لم يذكر في مورد الخطأ في الشريعة المقدّسة تفصيل بهذا المضمون ، مع أنّ الحكم موضوع عن الفعل الخطأ ، كما ورد عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « رفع عن أمّتي تسع - وعدّ منها - الخطأ والنسيان » ، فيستفاد من ثبوت الحكم في مورد الخطأ في المقام وتفصيل الحكم فيه أهميّة الدماء في الإسلام ، وأنّه لا يجوز إراقة الدماء المحترمة إلّا إذا ورد من قبل الشارع الأقدس الإذن فيها صريحا .
الثالث :
يستفاد من ثبوت الديّة والكفّارة في قتل المؤمن خطأ وهو بين قومه من الكفّار المعاهدين ، أهميّة العهد والميثاق ، فلا بد أن يحفظ ولا يجوز نقضه .
الرابع :
يدلّ قوله تعالى :
وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
على أنّه لا بدّ من رفع ما يوجب التنازع والخصام في هذا الموضوع القابل للجدال ، بأن تكون الديّة حاضرة