مغانم الدنيا الزائلة ، فلا بد أن يكون مورد اختياركم ، بل هي الّتي تستحقّ الإيثار دون غنيمة الدنيا الزائلة .
قوله تعالى : كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا
.
أي : على هذا الوصف كنتم من ضعف الإيمان وابتغاء عرض الحياة الدنيا قبل الإسلام ودخلتم فيه من غير أن تعلم مواطاة قلوبكم مع ألسنتكم ، وقبل أن يثبت الإيمان في قلوبكم ، فقد منّ اللّه عليكم بإعلان الإيمان وثباته الصارف عن ابتغاء عرض الحياة الدنيا حتّى طلبتم ما عند اللّه من المغانم الكثيرة ، فيجب عليكم أن تتبيّنوا ولا تتعجّلوا في الحكم ، وافعلوا مع الداخلين في الإسلام ما فعله اللّه بكم .
وفي تكرار الأمر بالتبيين لما فيه من الأهميّة وللتأكيد في الحكم .
قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
.
توعيد على المخالفة ، أي : أنّ اللّه لا يخفى عليه شيء ، فيعلم جميع نواياكم وكلّ ما تعملونه فيجازيكم عليها .