تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والتقييد بكونه في سبيل اللّه تعالى يفيد أنّه السفر إلى الجهاد والخروج إلى الغزو في سبيل اللّه تعالى ، أو مطلق العبادة والتقرّب إليه عزّ شأنه . والتبيين : التأنّي وترك العجلة ، وهو التفعّل بمعنى الاستفعال الدالّ على الطلب ، أي : التدبّر للتمييز بين المؤمن وغيره . وحكم الآية الشريفة يوافق الفطرة الّتي تدعو إلى التأنّي والروية وترك العجله في مواطن الضرر ، حتّى يتبيّن ويتّضح الأمر . والمعنى : يا أيّها الّذين آمنوا إذا سافرتم إلى الجهاد ومنازلة أعداء اللّه وقتالهم في سبيل اللّه تعالى ، فتوقّفوا وتأنّوا حتّى تعلموا من يستحق القتل ومن لا يستحقّه ، فلا تقدموا على قتل أحد إلّا إذا علمتم كونه حربا للّه ورسوله .

قوله تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً

. بيان لعلامة من علامات الإيمان ، وهي التحيّة بإلقاء السلام والسلم ( بكسر السين وفتح اللام ) والسلم ( بفتح السين ) والسلام واحد ، وقرئ بها كلّها ، ومعناها الاستسلام والانقياد . وكيف كان ، فالمعنى : ولا تقولوا لمن أظهر لكم ما يدلّ على إسلامه : لست مؤمنا ، وإنّما كان عن خوف من القتل وطمعا للبقاء .

قوله تعالى : تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا

. المراد بعرض الحياة الدنيا في المقام الغنيمة والمال ، أي : تقتلونه وتطلبون من قتله الغنيمة والمال . والتعبير بالعرض لبيان كونه سريع الزوال ، ويستفاد منه أنّ تلك هي العلّة في التعجيل في قتله ، فلم يكن الغرض من القتال سبيل اللّه تعالى وإقامة دينه .

قوله تعالى : فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ

. تعليل للنهي ، ويتضمّن الوعد أيضا بما هو أكثر وأبقى وأدوم . والمغانم : جمع المغنم ، والمراد من الكثيرة الدائمة والباقية ، فهي أفضل من
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 147 | السيد عبد الأعلى السبزواري