تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
« المؤمن يشفع لأخيه عند اللّه تعالى » ، وكذا الملائكة ، قال تعالى :
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ سورة النجم ، الآية : 26 ] ، وغيرهما كما تقدّم في بحث الشفاعة ، فراجع سورة البقرة الآية : 254 . وأخرج البيهقيّ في شعب الإيمان عن ابن مسعود قال : « إنّ القتل في سبيل اللّه يكفّر الذنوب كلّها إلا الأمانة ، يجاء بالرجل يوم القيامة وإن كان قتل في سبيل اللّه فيقال له : أدّ أمانتك ، فيقول : من أين وقد ذهبت الدنيا ؟ ! فيقال : انطلقوا به إلى الهاوية ، فينطلق فتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه في قعر جهنم ، فيحملها فيصعد بها حتّى إذا ظنّ أنّه خارج بها ، فهزلت من عاتقه فهوت وهوى معها أبد الآبدين » . أقول : المراد من الأمانة الأعمّ - ممّا كانت في الودائع أو ما أخذت غصبا بالحيلة أو القوّة - أو ما خالف الأحكام الشرعيّة . وعن ابن بابويه بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، قال : « الأئمة من ولد علي وفاطمة ( صلوات اللّه عليهما ) إلى أن تقوم الساعة » . أقول : الروايات الدالّة على أنّ المراد من اولي الأمر الأئمة المعصومون متواترة ، وقد ورد بعضها عن الجمهور ، وتقدّم في التفسير أنّ ذلك منحصر بهم ولا يمكن التعدّي عنه ، فالرواية من باب ذكر المصداق الحقيقي ، وقد ورد في رواية جابر بن يزيد الجعفي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذكر أسمائهم الشريفة . وفي الكافي بإسناده عن أبي مسروق ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قلت له : إنّا نكلّم أهل الكلام فنحتجّ عليهم بقول اللّه عزّ وجلّ :
أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، فيقولون : نزلت في المؤمنين ، ونحتجّ عليهم بقول اللّه عزّ وجلّ :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
، فيقولون : نزلت في قربى المسلمين ، قال :