وفي تفسير العياشي : عن يزيد بن معاوية قال : « كنت عند أبي جعفر عليه السّلام وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
، قال : إيانا عنى أن يؤدي الإمام منا إلى الإمام الذي بعده الكتب والعلم والسلاح
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
الذي في أيديكم » .
أقول : في مضمونها روايات أخرى كثيرة ، ولعلّ المراد من الكتب مصحف فاطمة عليها السّلام ، الذي فيه كثير من الأحكام بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكتاب علي عليه السّلام ، وغيرهما من الكتب الموروثة فيهم ، والمراد من العلم ما أفاض اللّه تعالى عليهم من العلم بالغيب بما يجرى على هذه الأمة ، والمراد من السلاح إما السلاح المعنويّ الذي هو التقوى والانقطاع إليه عزّ وجلّ بمراتبه التي تطمئن النفس ، أو السلاح الخارجي ، أي : سلاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كما تدلّ عليه الرواية الآتية ، وهو موجود عند ولي العصر عليه السّلام ، كما في كثير من الروايات ، والمراد من العدل الذي في الأيدي هو الكتاب والسنّة .
في تفسير العياشي : عن زرارة وعمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام قال : « الإمام يعرف بثلاث خصال ، انّه أولى الناس بالذي كان قبله ، وانّه عنده سلاح النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعنده الوصية ، وهي التي قال اللّه في كتابه
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
، وقال : إن السلاح فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل يدور الملك حيث دار السلاح ، كما كان يدور حيث دار التابوت » .
أقول : ذكر هذه الخصال لتعيين الإمام المعصوم عن غيره وتعريفه للناس ولا يمكن الاتصاف بها لغيره ، كما كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صفات خاصة يعرف بها ، والمراد من سلاح النبي صلّى اللّه عليه وآله ما ورثه الأئمة عليهم السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو من المفاخر لقداسته ، وفيه آثار وضعية كالتابوت في بني إسرائيل . والمراد من الوصية هي التي صدرت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويدفعها كلّ إمام إلى من بعده ، والمراد من الملك الملك المعنوي .