والقرآن معهم لا يفارقونه ولا يفارقهم ، بهم تنصر أمتي ويمطرون ويرفع عنهم مستجابات دعواتهم ، قلت : يا رسول اللّه ، سمهم لي ، فقال : ابني هذا ، ووضع يده على رأس الحسن عليه السّلام ، ثم ابني هذا ، ووضع يده على رأس الحسين عليه السّلام ، ثم ابن له اسمه اسمك يا علي ، ثم ابن علي اسمه محمد بن علي ، ثم أقبل على الحسين فقال :
سيولد محمد بن علي في حياتك ، فأقرأه مني السّلام ، ثم تكمله اثني عشر إماما ، قلت : يا نبيّ اللّه ، سمّهم لي : فسماّهم رجلا رجلا منهم ، واللّه يا أخا بني هلال ، مهدي أمة محمد يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » .
أقول : يستفاد من هذه الرواية أمور :
الأول : منزلة عليّ عليه السّلام عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومحبّته صلّى اللّه عليه وآله له .
الثاني : استجابة دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقّ عليّ عليه السّلام بعدم النسيان في الأمور الخارجيّة التي لا تنافي العصمة .
الثالث : تعليم الرسول صلّى اللّه عليه وآله له ما أفاض اللّه عليه ، وفي الحديث : « علّمني رسول اللّه ألف باب يفتح من كلّ باب ألف باب » .
الرابع : يستفاد منها أنّه تعرف الإمامة بالوصية التي كتبها عليّ بإملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّها موجودة عندهم ، يعطيها كلّ إمام لمن بعده ، كما تقدّم في الروايات السابقة .
الخامس : مقارنة طاعة الأئمة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، كما تقدّم في التفسير .
السادس : أنّ الأوصياء يمتازون عن سائر الخلق بصفات خاصّة ، كانقطاعهم إلى اللّه عزّ وجلّ وهداية الناس إليه تعالى ، وملازمتهم مع القرآن ، وأهليّتهم لإفاضة منه سبحانه وتعالى عليهم ، وغيرها من الصفات الكثيرة .
السابع : يستفاد منها أنّه لا بد من تحقيق الغاية المنشودة والهدف الذي من أجله بعثت الأنبياء وتحمّلوا المتاعب والمشاق ، وهو العدل الحقيقيّ والتجلّي الأعظم على هذه البسيطة بظهور مهدي هذه الأمة ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 335
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٣٥