تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وفي تفسير العياشي : عن عبد اللّه بن عجلان ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، قال : « هي في عليّ وفي الأئمة ، جعلهم اللّه في مواضع الأنبياء ، غير أنّهم لا يحلّون شيئا ولا يحرّمونه » . أقول : تقدّم ما يتعلّق بذلك في التفسير ، وذكرنا أنّ التشريع مختصّ باللّه ورسوله ، وأنّ الأئمة عليهم السّلام مهمتهم تبليغ الأحكام وهداية الناس إلى الرشاد والصلاح . وعن مجاهد في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
يعني : الذين صدقوا بالتوحيد ،
أَطِيعُوا اللَّهَ
يعني : في فرائضه ،
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
يعني : في سنّته ،
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، قال : نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام حين خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة ، فقال : تخلّفني على النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال له : اخلفني في قومي وأصلح . فقال اللّه :
وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ولاه اللّه الأمر بعد محمد في حياته حين خلّفه رسول اللّه بالمدينة ، فأمر اللّه العباد بطاعته وترك خلافه » . أقول : الروايات في مضمون ذلك كثيرة ، وتقدّم في التفسير أنّ ولي الأمر منحصر في الأئمة عليهم السّلام . وفي تفسير العياشي بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّه سأله عن قول اللّه تعالى :
أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب قلت : إنّ الناس يقولون : فما منعه أن يسمّي عليّا وأهل بيته في كتابه ؟ فقال أبو جعفر : قولوا لهم إنّ اللّه أنزل على رسوله الصلاة ولم يسمّ ثلاثا ولا أربعا حتّى كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الذي يفسّر ذلك ، وأنزل الحجّ فلم ينزل : طوفوا سبعا ، حتّى فسّر لهم ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنزل :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
، فنزلت في عليّ والحسن والحسين ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أوصيكم بكتاب اللّه وأهل بيتي ، إنّي سألت اللّه أن لا يفرّق بينهما حتّى يوردهما عليّ الحوض ، فأعطاني ذلك » .