تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الأول : أنّ الأمر الوارد في الآية الكريمة إرشاد إلى ما يحكم به العقل ؛ لأنّ معرفة الإمام عليه السّلام وإبلاغ الإمام - الذي ثبت إمامته بالنصّ من الرسول صلّى اللّه عليه وآله - للناس بالإمام الذي بعده ، ممّا تحكم به الفطرة السليمة ، لما فيه من المصالح العامّة ، كحفظ الناس من الضلال وإخراجهم عن الغواية ، وفي عدمه مفاسد كثيرة . الثاني : أنّ الإمامة لا تكون اعتباطيّة وممّا تميل النفس في جعلها لأحد ، بل لا بد فيها من الأهليّة التي هي العصمة كما تقدّم ، فإنّها منحة إلهيّة تخصّ أفرادا معيّنين من آل محمد ، امتحنهم اللّه تعالى لذلك فجعلها لهم ، كما ذكرهم النبيّ على ما سبق . الثالث : يستفاد منها أنّ الأمانات التي هي عند الإمام المعصوم لا بد وأن تصل إلى إمام مثله في الصفات ، وأنّ لها الأهميّة العظمى ، فكلّ إمام معصوم عنده أمانات إلهيّة يعطيها عند ارتحاله إلى الملأ الأعلى لمن له الأهليّة لحفظها ، من الأشخاص الذين عيّنهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بالوحي المنزل عليه ، وليس له أن يعطيها لأي أحد كما مرّ ، بل لا بد من امتياز إلهي أفاضه اللّه عليه لما فيه من المصالح . الرابع : يستفاد منها أنّ الأئمة عليهم السّلام - مضافا إلى أن لهم العبوديّة الخاصّة المحضة للّه - أمانات اللّه تعالى في أرضه ، وتدلّ على ذلك روايات كثيرة . وعن الشيخ في التهذيب بإسناده عن معلى بن خنيس عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : « قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
قال : على الإمام أن يدفع ما عنده إلى الإمام الذي بعده ، وأمرت الأئمة بالعدل ، وأمر الناس أن يتبعوهم » . أقول : في بعض الروايات فسّر الأمانة بالوصية يدفعها الرجل منا إلى الرجل ، فيمكن أن تكون الوصية مطلقة تشمل كلّ وصية ، كما يمكن أن تكون الوصية خاصّة كما يأتي في الرواية الآتية . وكيف كان ، فالرواية من باب التطبيق .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 330 | السيد عبد الأعلى السبزواري