تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وهناك روايات ذكرها الجمهور تدلّ على أنّ الآية المباركة :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
نزلت في عثمان بن طلحة ، الذي كان سادن الكعبة المشرّفة وبيده مفتاحها ، وأخذه علي عليه السّلام منه قسرا وفتح الكعبة ودخل فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وصلّى ركعتين ، فلمّا خرج منها سأله العباس أن يعطيه المفتاح وأبى علي عليه السّلام حتّى أنزل اللّه تعالى هذه الآية فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يعطى المفتاح إلى عثمان ، ففعل ذلك علي ، فأسلم عثمان بن طلحة إثر ذلك . أقول : الرواية إن صحّت ، فإنّها يمكن أن يكون من باب التطبيق بعد العلاج والتأويل . وفي كنز العمال للمتقيّ الهنديّ قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : الشفعاء خمسة : القرآن ، والرحم ، والأمانة ونبيّكم وأهل بيته » . أقول : يستفاد من هذه الرواية أمور : الأول : تحقّق الشفاعة في يوم القيامة - وأنّه لا سبيل لإنكارها - كما تدلّ عليها آيات كثيرة تقدّمت في بحث الشفاعة ، وأنّ الشفيع لا بد أن يكون له شأن ومنزلة عند اللّه تعالى حتّى يصحّ التقرّب به إليه جلّت عظمته ، فإنّ لهذه الخمسة شأن معنوي ومنزلة رفيعة عند اللّه تعالى . الثاني : تلازم كلّ واحد من هذه الخمسة مع الآخر ؛ لأنّ العمل بكلّ واحد منها يستلزم العمل بالآخر ، وتقدّم أنّ الرحم أعمّ من الرحم التكوينيّ وغيره الذي فسّر بمحمد وآل محمد ؛ ولذلك قرنه اللّه عزّ وجلّ معه في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ سورة النساء ، الآية : 1 ] . الثالث : المراد من الأمانة معناها العامّ الشامل للأحكام الشرعيّة والدستورات الإلهيّة التي جاء بها القرآن أو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، لا خصوص المعصومين ، بقرينة ذيل الرواية . الرابع : أنّ الحصر في الخمسة إضافي لا حقيقيّ ، ففي بعض الروايات :