تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
التاسع : يشمل قوله تعالى :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
على الوعد والوعيد ، فهو يدلّ على أنّ العمل بمضمون الآية له الأثر في تنظيم نظامي الدنيا والآخرة . كما يدلّ على أنّ التخلّف عنه يوجب سلب حقيقة الإيمان . العاشر : يدلّ قوله تعالى :
ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
على أنّ ما ورد في الآية الشريفة ممّا يوجب سعادة الإنسان ، وأنّه أحسن نظام تعيش الأمة تحت ظلاله في أحسن أحوال ، ويصل كلّ فرد إلى ما يبتغيه في سعيه من الراحة والكمال . وبذلك تبطل جميع النظريات الوضعيّة التي وضعها الإنسان في تنظيم النظام ، فإنّها وإن نجحت في بعض الجهات ، لكنّها فشلت في كثير منها . والآية المباركة تبيّن أنّ النظام الإسلامي - المبتني على الإيمان باللّه تعالى والرسول صلّى اللّه عليه وآله وردّ الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل والإطاعة للّه والرسول وإطاعة اولي الأمر في تنظيم النظام وتطبيق الأحكام - هو السبب في الوصول إلى أوج الكمال والسعادة ، وأنّ بقية النظم لا تكفل ذلك إلا إذا أخذت منه .

بحث روائي :

الروايات التي تدلّ على أنّ المراد من قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
هم الأئمة الطاهرون عليهم السّلام متواترة ، وفي بعضها أن يؤدّي الإمام عليه السّلام الأمانة إلى الإمام الذي بعده ولا يزولها عنه . وجميعها من باب التطبيق لأجلى المصاديق وأكملها ، وإلا فالآية المباركة عامة تشمل كلّ أمانة ، ففي الكافي بسنده عن بريد العجلي قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
؟ فقال : هم الأئمة من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله ، أن يؤدّي الأمانة إلى من بعده ، ولا يخصّ بها غيره ولا يزويها عنه » . أقول : وقريب منه ما عن الصادقين عليهما السّلام بأسانيد متعدّدة ، ويستفاد من هذه الرواية وأمثالها أمور :