تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
يقول هذا ان اللّه تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه وجعل للمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام يقول إن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم اللّه بيننا وبينهم ثم قال إن اللّه تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين امر الملائكة فسجدوا له والقى عليه السبات ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها في موضع النقرة التي بين ركبتيه وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنه فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى فكلمها فكلمته بلغته فقال لها من أنت ؟ فقال خلق خلقني اللّه كما ترى فقال أدم ( ع ) عند ذلك يا رب من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه والنظر اليه فقال اللّه هذه أمتي حواء أفتحب أن تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لأمرك ؟ قال نعم يا رب ولك بذلك الشكر والحمد على ما بقيت فقال اللّه تبارك وتعالى فاخطبها اليّ فإنها أمتي وقد تصلح أيضا للشهوة فالقى اللّه عليه الشهوة وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال يا رب اني اخطبها إليك فما رضاك لذاك ؟ قال رضاي ان تعلمها معالم ديني ، فقال ذلك يا رب ان شئت ذلك فقال عز وجل قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك فقال اقبلي ، فقالت بل أنت فاقبل اليّ فأمر اللّه عز وجل لآدم ان يقوم إليها فقام ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن إلى الرجال حتى خطبن على أنفسهن فهذه قصة حواء صلوات اللّه عليها » . أقول : هذه الرواية المعتبرة تتضمن أمورا هامة : الأول : ان أصل التزويج الذي في شرع الإسلام هو من الميثاق الذي اخذه اللّه تعالى على جميع الأنبياء والمرسلين . الثاني : ان ما يقال لخلق أدم ( عليه السلام ) من دون الرجوع