قوله تعالى :
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
.
اي : ولو كان أهل الكتاب على ما وصف به المؤمنون واستعصموا بالإيمان باللّه العظيم حقيقة وواقعا لفازوا بالسعادة في الدنيا والآخرة ودفع عنهم العذاب .
قوله تعالى :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
.
اي : لكنهم مختلفون فمنهم أمة مؤمنة وأخرى فاسقة خارجة عن طاعة اللّه تعالى فكان هذا الاختلاف سببا في بعدهم عن حقيقة الايمان فلم يجتمعوا على الاعتصام بحبل اللّه تعالى بخلاف المؤمنين الذين آمنوا بمحمد ( صلى اللّه عليه وآله ) واجتمعوا على الاعتصام بحبله تعالى واتفقوا على طاعة اللّه عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ففازوا بسعادة الدارين وعلى هذا يمكن ان يكون الايمان والكفر في الآية الشريفة هما الايمان والكفر الجهتيان اي الاجتماع على الاعتصام باللّه والتمسك بحبله والاتفاق على طاعته والكفر خلاف تلك .
قوله تعالى :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
.
الأذى : ما يعرض الإنسان من مكروه في نفسه أو جسمه أو تبعاته والمراد به في المقام إما في القول كالكذب والبهتان ، وقبيح الكلام أو في الفعل كالتهييج والتجمع للحرب والقتال أو ما يجرح قلوب المؤمنين بإظهار الكفر والمجاهرة بالضلال وإفساد القلوب الضعيفة وقد يستلزم الضرر اليسير فيكون الاستثناء متصلا .
وقيل : ان الاستثناء منقطع باعتبار خروج الأذى عن مفهوم الضرر ولكنه بعيد لان الضرر مطلق النقص فيشمل الجميع .