لكانت الآية الشريفة واردة في ذم الصحابة لا في مدحهم لأنها تدل على أنهم كانوا متصفين في وقت النزول بالمضمون ولكنهم انسلخوا عنه في وقت آخر . وهذا بعيد عن سياق الآية الشريفة ، ولأجل هذا قال بعضهم ان ( كان ) في المقام منسلخة عن الزمان وقد استعملت للأزلية قياسا على قوله تعالى
« وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً »
النساء - 148 وأشباهه فإنها تستعمل على اللزوم من دون انقطاع وانقضاء .
ولكن ذلك مردود أيضا فإن كان كذلك بالنسبة إلى صفات الباري لان صفاته سبحانه وتعالى أزلية أبدية لا يعقل المضي والانقطاع فيها ولكن ذلك لا يوجب صرفها عن وضعها في المقام كما هو معلوم .
وقيل : ان ( كان ) تامة - كقوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
البقرة - 280 - مأخوذة من الكون المطاوع للتكوين نظير قوله تعالى :
« كُنْ فَيَكُونُ » *
البقرة - 117 ، وخير أمة حال من الضمير ، وجملة أخرجت صفة للأمة بمعنى أخرجت من العدم إلى الوجود .
ولكن كل ذلك تطويل بلا طائل بعد ظهور السياق في مدح من اتصف بهذه الصفة سواء كان في عصر النزول أو بعد ذلك وقد تشرفت الأمة بهذه الطائفة المؤمنة ، وقد أثبتنا في الأصول ان القضايا الحقيقية الواقعية تنطبق على موضوعاتها قهرا أينما تحققت ووجدت في الماضي والحال والمستقبل . فلا وجه للنزاع في أن ( كان ) تامة أو ناقصة أو منسلخة عن الزمان أو غير منسلخة بعد ان كانت الآية من قبيل القضايا الحقيقية وهكذا في سائر القضايا القرآنية .