تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
والمراد بالخروج هو الظهور بحسب مراتبه التدريجية الواقعية كخروج الأوراد من أكمامها والنباتات عن منبتها قال تعالى :
« يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
الرحمن - 22 . وجهة الخيرية معلومة وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتخلق بأكرم اخلاق اللّه تعالى ، فيصير حقيقة المعنى : كنتم خير أمة ظهرت للناس لأنكم متخلقون بأعظم اخلاق اللّه تعالى ولا ريب في أن الصفة تعليلية يعني : انكم ما دمتم على تلك الصفة تتصفون بالخيرية وتنسلخ عنكم إذا زالت الصفة كما هو شأن كل وصف تعليلي فتكون هذه الجملة من قبيل القضايا العقلية المشتملة على العلة والمعلول المطابقة لفطرة العقول ، يؤتى بها لزيادة التحريض على الانقياد والطواعية ولبيان شدة الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وتدل الآية الشريفة على مدح المؤمنين بالصفات الواردة فيها وتفوقهم على سائر الناس ، وقد تشرفت الأمة بهذه الطائفة المعينة المتصفة بحقيقة الايمان وبأكرم صفات الباري عز وجل . ومن ذلك يعرف ان ( كان ) ناقصة تدل على تحقق الشروط ، لا ما يقال : من أنها تدل على تحقق مضمونها في الزمان الماضي وانقضى وانقطع ، على ما ذكر جمع كثير من أن الآية الشريفة نزلت في الذين هاجروا مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى المدينة ، واخرج بعضهم عن عمرانه قال : « أولنا ولا تكون لآخرنا فلو شاء اللّه لقال أنتم فكنا كلنا ولكن قال : كنتم في خاصة أصحاب محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) ومن صنع مثل صنيعهم كانوا خير أمة أخرجت للناس » . ولكن حق القول أن ( كان ) وان كانت ناقصة وغير منسلخة عن الزمان ، ولكنها لا تدل على ما ذكروه فإنه لو كان الأمر كذلك