تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وأخرى : عن تصعب وشماس فهو الذل ( بالكسر ) وهي من صيغ الهيئة . وضرب الذلة عليهم كناية عن ملازمتها لهم وظهور أثرها فيهم فلا خلاص لهم منها كضرب السكة على الفلز . وثقفوا بمعنى وجدوا وأدركوا الظفر بهم . والمعنى : ان الذلة قد تمكنت في نفوسهم بحيث يظهر اثرها فيهم عند الملاقاة والظفر فيهم فإنه لا منعة لهم بسببها . قوله تعالى :
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
. استثناء مفرغ ، والحبل هو السبب الذي يوجب التمسك به العصمة والامتناع ويطلق على العهود ، والذمام والرعاية توسعا ، وحبل اللّه هو الالتجاء اليه عز وجل بالإيمان به والإخلاص له ، وحبل الناس هو الدخول في ذمامهم وعهودهم وحمايتهم . والمعنى : انهم لن يسلموا من الذلة إلا إذا آمنوا ودخلوا في عهد اللّه تعالى وانقطعوا اليه بإخلاص أو دخلوا في عهود الناس وذمامهم فإنهم يسلمون من القتل والأسر وذل التباغض ونحو ذلك . وإنما كرر سبحانه وتعالى لفظ الحبل لاختلاف المعنى فإنه من اللّه هو الحكم والقضاء تكوينا أو تشريعا ومن الناس العمل والبناء . والمراد بضرب الذلة الأعم من التشريعي الذي هو القتال معهم وأخذ الجزية منهم والتكويني الذي جعله اللّه تعالى عليهم بسبب الجحود بآيات اللّه تعالى وقد أثبته التاريخ في العهود الماضية ، ولا تختص الآية الشريفة بطائفة خاصة منهم بل تشمل اليهود والنصارى وكل من جحد الحق .