والمعنى : ان أهل الكتاب لا يمكنهم إيقاع الضرر بكم الا ما يوجب أذيتكم فإنهم مع اختلافهم المزبور وفسقهم لا يجتمعون على امر فيه الضرر عليكم ولا يقدرون على قتالكم والغلبة عليكم .
قوله تعالى :
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
.
تولى الأدبار : كناية عن الانهزام وهو معروف والآية في مقام بيان الضرر الذي تقدم ذكره اي : وان اجتمعوا على إيقاع الضرر بكم بالقتال معكم فإنهم ينهزمون من غير أن يظفروا منكم بشيء .
قوله تعالى :
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
.
جملة اخبارية مستقبلة ووعد آخر منه عز وجل بأنهم لا ينصرون عليكم ، لأنه لا ينصرهم أحد عليكم . ويمكن أن تكون الجملة تتمة للسابق اي مع انهزامهم لا ينصرهم أحد فتكون عاقبتهم العجز والخذلان .
وكيف كان ففي الآية الشريفة ثلاث بشارات للرسول الكريم والمؤمنين ، وقد تحققت مصاديقها على أحسن وجه وأكمله وتستمر ذلك أيضا أو اتفق المسلمون على العمل بما نزل من القرآن الكريم وما جاء به الرسول العظيم ، ونبذوا الاختلاف والتفرق كما أمرنا به .
قوله تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا
.
الذلة ( بالكسر ) ذل خاص قرين الإهانة ضد العز الذي هو بمعنى الامتناع فيكون الذل بالمعنى العام هو الانكسار والضعف ومن أسمائه تعالى « المذل » اي هو الذي يلحق الذال بمن يشاء من خلقه ، وينفى عنه جميع أنواع العز كما أن من أسمائه عز وجل « المعز » و « العزيز » .
وهما اي الانكسار والضعف تارة يكونان عن قهر فهو ذل ( بالضم )