تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
قوله تعالى :
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
. بيان لسبب الصلاح والخيرية للمجتمع بل الحياة السعيدة كما تقدم فان بهما يتحقق صلاح المجتمع والأمة وتبعّد الشر عنهما فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل ما فيهما من المتاعب والمشاق ضروريان لإصلاح المجتمع وكل ما ازداد ، وانتشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اتصفت الأمة بالعظمة والخيرية وكل ما ضعفا انهارت الأمة في كيانها . قوله تعالى :
وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
. اي : تؤمنون باللّه تعالى حق الايمان ، وانما قدم عز وجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الايمان باللّه تعالى وان كان الأخير مشتملا عليهما وأصلا لهما ، لبيان اهميتهما وان الإخلال بشيء منهما إخلال بالإيمان ، ولان الايمان يمكن ان يدعيه كل أحد الا إذا اقترن القول بالفعل . فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما الدلالة على صدق الدعوى فهما اظهر في الخيرية من مجرد ادعاء الايمان ، فيكونان كالمقتضي لتحقق الايمان وثبوته وصدقه . ولان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا بد ان يكونا عن علم بموردهما وعمل لهما فقد جمعا بين الاعتقاد والعمل . ومن سياق الآية الشريفة يستفاد ان مجرد الايمان لم يكن كافيا في الاتصاف بالخيرية والفضل العظيم بل لا بد من تحقق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتختص هذه الفضيلة بطائفة خاصة وليس كل واحد من المؤمنين داخلا فيها فالخطاب يكون لجماعة مخصوصين ملازمين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متلبسين بحقيقة الايمان
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 245 | السيد عبد الأعلى السبزواري