قوله تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
.
بيان للمعاد بعد ذكر المبدء لان من كان موجودا لما سواه لا بد ان يصير ما سواه اليه أيضا لما هو ثابت في الفلسفة الإلهية من التلازم بين المبدء والمعاد فليس لغيره من الأمر شيء ، فلا محالة ترجع الأمور اليه عز وجل ، فهو واحد في الإيجاد والإرجاع والمعاد .
وانما ذكر عز وجل ذلك في المقام لبيان التلازم بين المبدء والمعاد والإظهار في مقام الإضمار لبيان الدليل لإقامة المعاد ورجوع الأمر اليه كما استدل بذلك على إيجاد الممكنات ، ولإظهار المهابة ومنتهى العظمة وغاية الكبرياء ، فإذا كان اللّه تعالى مالكا لسائر خلقه ومصيرهم اليه وهو يجازي كلا بما تقتضيه حكمته وعدله حسب عمله ، فلا يتصور وجه للظلم فيه تعالى .
قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
.
إخبار عن حقيقة الواقع على ما هو عليه ، وهو غير محدود بأي حد من الحدود الزمانية والمكانية كما هو شأن الحقائق الواقعية يكفي في صدقها صرف الوجود وقد تحقق ذلك عندما كان المسلمون متصفين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وداعين إلى الخير فقد كانت لهم السلطة الروحية والظاهرية والتفوق على غيرهم من الأمم وصدرت منهم العجائب . وسيستعيدون سلطتهم وعظمتهم وروحانيتهم وتفوقهم إذا ظهر العدل الحقيقي في الإسلام واتفقت كلمة المسلمين على التوحيد واجتمعت الأمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشاعت الرحمة بينهم .