ابن الزبير ينهى عن المتعة وابن عباس يأمر بها قال : على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ومع أبي بكر ، فلما ولي عمر خطب الناس ، فقال : إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) هذا الرسول ، والقرآن ، هذا القرآن وإنّهما كانتا متعتين على عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، إحداهما متعة النساء ، ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل الا غيبته بالحجارة ، والأخرى متعة الحج » .
أقول : الروايات في مضامين هذه الأخبار كثيرة مروية في صحاحهم تدلّ جميعها على تشريع المتعتين عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وعمل الصحابة بهما ، فإن كان نهي الخليفة في مقابل النبي الأعظم وردا له ( صلّى اللّه عليه وآله ) فإنّ أحدا من المسلمين لا يرتضي بذلك ، ولذا اعترض بعض الصحابة في عصره عليه ، وإن كان لأجل مصلحة الوقت التي رآها الخليفة باجتهاده فهو إنّما ينفع للوقت الخاص وللأشخاص المخصوصين كما أثبتوا ذلك في أصولهم ولا ينفع ذلك للحكم الأبدي .
مع أنّ الاستدلال عليه بأنّه يوجب التمتع بالنساء والرّواح تحت الأراك والتعريس بهنّ فهو مجمل لا يمكن أن يكون سببا للتحريم بعد حلية النبي الأعظم له ، واجتهاد في مقابل النص الذي اتفق المسلمون على بطلانه .
مع أنّه يجري في من حج التمتع ابتداء الذي اتفق جميع الفقهاء على صحته ، فيكون هذا القول مخالفا للنص وإجماع الفقهاء .
وفي الدر المنثور أخرج مسلم عن عبد اللّه بن شفيق قال : « كان عثمان ينهى عن المتعة وكان عليّ يأمر بها ، فقال : عثمان لعليّ كلمة . فقال عليّ ( عليه السلام ) : لقد علمت أنّا تمتعنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : أجل ولكنّا كنّا خائفين » .
أقول : هذا أحد الإشكالات التي أوردوها على حج التمتع .
وفيه مضافا إلى قصور السند قصور الدلالة فإنّه كيف يمكن أن يكونوا خائفين مع كونهم مع النبي الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) وفي منعة وقوة
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 192
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص١٩٢