فقال سراقة بن جشعم الكناني : يا رسول اللّه علّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم . أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا أو لكلّ عام ؟ فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لا بل للأبد ، وإنّ رجلا قام فقال : يا رسول اللّه نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر ! ! فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إنّك لن تؤمن بهذا أبدا قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : وأقبل عليّ ( عليه السلام ) من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة قد أحلّت ، ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) مستفتيا ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : يا علي بأيّ شيء أهللت ؟ فقال ( عليه السلام ) أهللت بما أهلّ به النبيّ . فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : لا تحلّ أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ، ونحر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثلاثا وستين فنحرها بيده . ثم أخذ من كلّ بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ، ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق ، وقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : قد أكلنا منها الآن جميعا ، والمتعة خير من القارن السائق ، وخير من الحاج المفرد . قال : وسألته ( عليه السلام ) أليلا أحرم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أم نهارا ؟ فقال ( عليه السلام ) : نهارا فقلت : أي ساعة ؟ قال ( عليه السلام ) : صلاة الظهر » .
أقول : روي قريب من هذا المعنى في عدة روايات .
وفي التهذيب عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ، لأنّ اللّه يقول :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
فليس لأحد إلا أن يتمتع ، لأنّ اللّه أنزل ذلك في كتابه ، وجرت به السنة من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
أقول : تقدّم ما يدل في الروايات السابقة .
وفي الدر المنثور عن البخاري ومسلم عن ابن عمر قال : « تمتع رسول اللّه في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى ، فساق معه الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فأهلّ بالعمرة ، ثم أهلّ بالحج فتمتع الناس مع النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ، ومنهم من لم يهد ، فلما قدم النبيّ ( صلّى اللّه عليه