تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فقد قابلوا الوضع الجديد بالإنكار والمخالفة فكان ذلك هو الموجب لهذا التشديد والتوعيد على المخالفة ، ولذلك كلّه تعهّد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) هذا التشريع الجديد بوجوه من الكلام في خطبته المباركة تضمّنت كثيرا من أحكام الحج . وأكّد عليه بأنحاء التأكيدات ، فأمر ( صلّى اللّه عليه وآله ) بأنّه حكم أبدي لا يدخله أي تغيير وعام لا يستثنى منه أحد . 197 - قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
. أي : إنّ زمان الحج أشهر معلومات معيّنات ، ومعروفات عند الناس ، وهي : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، كما تدل عليه السنة المقدسة ، فلا يقع شيء منه في غيرها وإن كان ذلك الإحرام لأنّه من أجزاء الحج ، وكذلك عمرة التمتع لأنها من الحج ، ويدل عليه الحديث عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » . فما ذكره بعض الفقهاء من أنّه يجوز تقديم الإحرام في غيرها لأنّه شرط للحج ، كالطّهارة للصلاة فيجوز التقديم على وقت الأداء . غير صحيح كبرى وصغرى كما هو مذكور في كتب الفقه . والمراد من الآية : أنّ مجموع الوقت من الأشهر الثلاثة وقت للمجموع من أفعال الحج فلا ينافي كون بعض الشهر هو زمان الحج فقط ، كما لا ينافي اختصاص بعض أفعال الحج ببعض الأيام ، لجريان العرف على عدّ جزء من الزّمان منزلة الكلّ ، وعدّ جزء من العمل منزلة تمامه ، يقال رأيته يوم الجمعة وإنّما رآه في بعضه دون الجميع وكذا اجتمعت معه سنة كذا ، وغير ذلك . ويستفاد من قوله تعالى :
مَعْلُوماتٌ
أنّه لا يجوز تأخيرها وإنساؤها إلى شهر آخر ، كما كان المشركون يفعلونه . قوله تعالى :
فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
. مادة ( فرض ) تأتي بمعنى قطع الشيء الصّلب ، والتأثير فيه ، قال تعالى حكاية عن الشيطان :
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
[ النساء - 7 ] ،
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 164 | السيد عبد الأعلى السبزواري