تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
معنويّا كآل موسى وهارون . أم هما معا كآل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) . وحاضري من الحضر - بفتحتين - والحضور خلاف البعد ، والغيبة ، والبدو . والمراد به : المقيم عند المسجد الحرام ، وليس المراد منه مقابل السفر . والمستفاد من الآية : أنّ المدار صدق الحضور عليه مقابل النائي فيدخل فيه من كان مقيما في الحرم ، وقد حدّدته السنة الشريفة بما إذا كان بينه وبين المسجد الحرام بما يعادل أقل من ثمانية وثمانين كيلو مترا والنائي من يكون أكثر من ذلك . وحج التمتع وظيفة الآفاقي الذي يأتي من آفاق الأرض ، ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام فقد أمر بالإهلال من المسجد الحرام أو غيره بعد الإحلال من إحرام العمرة وجواز التمتع بما كان محرما عليه بسبب الإحرام ، ذلك تخفيف من ربّه عليه لتحمّله مشقة السفر ومقاساته لعنائه ، وفي العبارة من اللطف والعناية ما لا يخفى . قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
. أي : اتقوا اللّه بطاعته وامتثال أوامره والانتهاء عن نواهيه ، ويستفاد منه أنّ الحكمة في جعل الأحكام الإلهيّة إنّما هي التقوى ، كما في قوله تعالى :
لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ
[ الحج - 37 ] . كما يستفاد من الأمر بالتقوى في المقام أنّ هناك مخالفة تصدر وعصيان على هذا الحكم ، فأمرهم بملازمة التقوى ، وإتيان الأحكام الشرعية على وجهها المطلوب من دون تعيير وتبديل . قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
. حذرهم من المخالفة وهتك الحرمات ، وأوعد عليها لما يعلمه تعالى من عبث الأهواء في هذا الأمر ، فإنّ الحج من الأمور التي كانت سائدة عند العرب من عصر إبراهيم ( عليه السلام ) وقد دخلته عادات وتقاليد لم يمضها الإسلام ، فلم يكن التغيير أمرا سهلا على نفوس اعتادت بعض الأمور ، ولذا