تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
بالفرج الجماع ، وباللسان المواعدة عليه ، وبالعين الغمز له . ومادة ( فسق ) تأتي بمعنى الخروج ، يقال : فسق الرطب إذا خرج عن قشره ، ويستفاد من موارد استعمالاتها أنّ الفسق خروج الشيء من الشيء على وجه الفساد ، ومنه الفسق في الشرع وهو الخروج عن الطاعة ، وهو أعم من الكفر ، والعصيان أعم منهما ، وقد وردت هذه المادة في القرآن الكريم بهيئات مختلفة فيما يقرب من أربعين موردا كلّها تشعر بالذّم ، وفي المتعارف يستعمل فيمن عرف بذلك . ويقال للفأرة : الفويسقة ، لأنّها تخرج من بيتها مرة بعد أخرى ، وعن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « اقتلوا الفويسقة فإنّها توهي السقاء وتضرم البيت على أهله » ، وعنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أيضا : « خمس فواسق تقتل في الحل والحرم : الغراب ، والحداءة ، والكلب ، والحية ، والفأرة » وشرح هذا الحديث يطلب من كتب الفقه في مسائل تروك الإحرام . والمراد بالفسوق هنا : مطلق ارتكاب المناهي ، وما يوجب الخروج عن طاعة اللّه عزّ وجل ، وهو وإن كان حراما في غير الحج أيضا ولكن تكون حرمته في الحج أشدّ وآكد ، فإنّ قصد الحاج السّفر إلى اللّه تعالى والإقبال عليه عزّ وجلّ ، ومع تلبسه بالفسوق يكون خارجا منه وبعيدا عنه تعالى ، ولأنّ في الحج تكون حالة الارتباط والاتصال بساحة ذي الجلال فما أقبح القطع والانفصال في مثل هذا الحال . والجدال : المفاوضة على نحو المنازعة والمغالبة ، والمراء بالكلام ، وهو داخل في المصارعة لأنّها إمّا بالآلات الخارجية أو باليد ، أو باللسان . والأخير يسمى جدالا ، وما كان منه لغير اللّه فهو قبيح ، وما كان لإظهار الحقّ فهو حسن ، وما كان لتثبيته وإيضاحه فهو أحسن . وقد فسّر الجدال في الآية المباركة في السنة بقول : « لا واللّه ، وبلى واللّه » . والظاهر أنّ الآية المباركة تنهى عن أمور كانت متبعة عند العرب في
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 166 | السيد عبد الأعلى السبزواري