تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
( تهذيب الأصول ) . ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين ، وسيأتي في البحث الفقهي ما يرتبط بذلك . والفاء في قوله تعالى :
فَإِذا أَمِنْتُمْ
للتفريع على الإحصار . كما أنّ الباء للسببية . أي : تمتع بسبب العمرة بأن ختمها وأحل منها ، فإنّه يتمتع بما كان محرما عليه حال الإحرام حتى يهلّ بالحج . والمعنى : فإذا أمنتم بارتفاع المانع من عدوّ ، ومرض ونحوهما فمن كان متمتعا بالعمرة بأن أحلّ منها إلى وقت الإهلال بالحج فعليه ما استيسر من الهدي . قوله تعالى :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
. أي : عليه ما استيسر من الهدي يذبحه في منى كلّ بحسب حاله من إبل أو بقر أو شاة . والظاهر من الآية المباركة أنّه دم نسك لا جبران لما فات منه من الإهلال بالحج من الميقات ، كما قال به الشافعي . قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
. أي : فمن لم يجد الهدي لعدم التمكن من المال لشرائه أو لعدم وجدانه ، فعليه صيام ثلاثة أيام من الأيام التي من شأنها أن يقع فيها الإحرام بالحج . وفي جعل الحج ظرفا للصيام باعتبار اتحاد زمانهما ، وذلك لأنّ الزمان الذي يعدّ عرفا من الحج هو من زمان الإحرام إلى الحج إلى الانتهاء عنه ، فتكون أيام الصيام هي يوم التروية وما قبله وما بعده ومن فاته في ذلك فعليه الصيام بعد أيام التشريق ، ولا يصح الصيام فيها ، وفي ذلك وردت روايات كثيرة من السنة المقدّسة ، وعليه الإجماع ، وسيأتي في البحث الروائي ما يدل على ذلك .