( تهذيب الأصول ) . ولم يخالف في ذلك أحد من المسلمين ، وسيأتي في البحث الفقهي ما يرتبط بذلك .
والفاء في قوله تعالى :
فَإِذا أَمِنْتُمْ
للتفريع على الإحصار . كما أنّ الباء للسببية .
أي : تمتع بسبب العمرة بأن ختمها وأحل منها ، فإنّه يتمتع بما كان محرما عليه حال الإحرام حتى يهلّ بالحج .
والمعنى : فإذا أمنتم بارتفاع المانع من عدوّ ، ومرض ونحوهما فمن كان متمتعا بالعمرة بأن أحلّ منها إلى وقت الإهلال بالحج فعليه ما استيسر من الهدي .
قوله تعالى :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
.
أي : عليه ما استيسر من الهدي يذبحه في منى كلّ بحسب حاله من إبل أو بقر أو شاة .
والظاهر من الآية المباركة أنّه دم نسك لا جبران لما فات منه من الإهلال بالحج من الميقات ، كما قال به الشافعي .
قوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
.
أي : فمن لم يجد الهدي لعدم التمكن من المال لشرائه أو لعدم وجدانه ، فعليه صيام ثلاثة أيام من الأيام التي من شأنها أن يقع فيها الإحرام بالحج .
وفي جعل الحج ظرفا للصيام باعتبار اتحاد زمانهما ، وذلك لأنّ الزمان الذي يعدّ عرفا من الحج هو من زمان الإحرام إلى الحج إلى الانتهاء عنه ، فتكون أيام الصيام هي يوم التروية وما قبله وما بعده ومن فاته في ذلك فعليه الصيام بعد أيام التشريق ، ولا يصح الصيام فيها ، وفي ذلك وردت روايات كثيرة من السنة المقدّسة ، وعليه الإجماع ، وسيأتي في البحث الروائي ما يدل على ذلك .