تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
قوله تعالى :
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
. التفات من الغيبة إلى الحضور لبيان أنّ السبعة بعد الرجوع لا حينه . أي : وسبعة بعد الرجوع إلى أهله ووطنه ، فلا يكفي إرادة الرجوع ، أو حينه . قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
. إجمال بعد تفصيل أي : أنّ تلك الأيام الثلاثة في أيام الحج ، والسبعة بعد الرجوع إلى الأهل عشرة كاملة في النسك . ويستفاد من هذه الآية أمور : منها : أنّ تلك الأيام العشرة تعد نسكا واحدا عند اللّه تعالى لا يضرّ الفصل فيها وإن بلغ ما بلغ . ومنها : أنّه لا يضر إتيان السبعة في غير أيام الحج ، بل في غير أشهره . ومنها : أنّه لا يفسدها الصوم في السفر . ومنها : أنّ كلّ واحدة من الثلاثة أو السبعة عمل خاص وتام في حدّ نفسه ، وله حكمه وإنّما الأخيرة مكملة للأولى . ومنها : دفع توهم الإباحة والاستغناء بإحديهما . ومنها : الاهتمام بالعشرة والتأكيد على إتيانها كاملة من دون نقص ولا إغفالها بوجه . ومنها : إفادة أنّ البدل يقع مقام المبدل منه كاملا وأنّه كامل ككمال الهدي والأضحية . قوله تعالى :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
. ذلك : إشارة إلى التمتع بالعمرة إلى الحج ، والأهل يقال : لمن يختص بشيء ، سواء كان ذلك الشيء إنسانا أم غيره . يقال : أهل الرجل ، وأهل الدار ، وأهل الذكر . والآل لا يقال إلا فيما إذا كان للمختص به شرف ، سواء كان دنيويا ، كقوله تعالى :
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
[ غافر - 46 ] ، أم