أي : مقطوعا معلوما ، وتستعمل في فرائض اللّه تعالى لأنّها تقطع الأوهام والشكوك والمحتملات بالنسبة إلى موردها .
ويطلق في اصطلاح الفقهاء على المواريث أيضا لأنّها تقطع وتقسم من مال الميت ،
ونسب إلى نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « تعلموا الفرائض فإنّها نصف العلم » .
وفي الحديث عنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) أيضا : « إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة قائمة » .
وفرائض اللّه تعالى هي : الأحكام التي أوجبها على العباد ، والفرق بين الفرض والوجوب من وجوه :
الأول : أنّ الفرض يختص بالنسبة إلى ما فرضه اللّه تعالى فقط بخلاف الوجوب فإنّه أعم ، يقال : وجوب عقلي ، ولا يقال : فريضة عقلية .
الثاني : الوجوب يطلق ولو على مرتبة الإنشاء ، والفرض لا يطلق إلا على مقام العمل .
الثالث : يطلق الفرض في الشريعة على ما ألزمه اللّه تعالى ، بخلاف الوجوب فإنّه أعمّ من السنة وما فرض اللّه جلّ شأنه .
والمعنى : فمن أوجب على نفسه الحج فيهنّ وذلك بالشروع فيه بعقد الإحرام إمّا بالتلبية أو الإشعار بالهدي أو التقليد .
قوله تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
.
نفي لجنس هذه الأمور الثلاثة مبالغة وهو يتضمن النّهي عنها ، وهذا أبلغ .
أي : إنّ الحج بطبعه والحكمة في تشريعه يأبى هذه الأمور كما يستفاد من تكرار لفظ « الحج » أيضا .
وتقدم الكلام في الرّفث في آية 187 من هذه السورة ، ويراد به كلّ ما يستقبح ذكره من الجماع ودواعيه ، وقد يكنّى به عن نفس الجماع ، فالرّفث