شرعا ، وعدم الارتباط بينها كذلك ، سواء كانت الذنوب التي يتوب عنها موافقة بالنوع مع الذنوب التي لا يريد التوبة عنها ، أو مخالفة لها كأن يريد التوبة عن الكذب دون الغيبة ، أو يتوب عن شرب الخمر دون الزنا مثلا ، والدليل عليه مضافا إلى ذلك إطلاقات الأدلة وعموماتها ، وتسمى هذه بالتوبة المفصلة .
وذهب بعض العلماء إلى عدم صحة التوبة كذلك بل يجب العموم - كما هو مذهب المسيحيين - في التوبة ، لأنها إنما تكون لسقوط استحقاق العقاب ، ومع ثبوت الاستحقاق الفعلي لسائر المعاصي لا موضوع للتوبة حينئذ .
وهو مردود بأن اختلاف الجهة يدفع ذلك فيرتفع الاستحقاق من جهة ، ويبقى من جهة أخرى ولا تنافي بين الجهتين ، كما لا يخفى .
نعم ، لو كان بقاؤه على بعض المعاصي كاشفا عن عدم تحقق الندامة بالنسبة إلى ما تاب عنها فلا تتحقق التوبة حينئذ ، وبه يمكن الجمع بين الكلمات فراجع .
ومن جميع ما تقدم يظهر أيضا صحة التوبة الموقتة بأن يتوب عن الذنب مدة معينة ولا يذنب فيها .
صيغ التوبة :
للتوبة عبارات متعددة ، منها « أتوب إلى اللّه » ، و « استغفر اللّه » ، و « استغفر اللّه وأتوب إليه » وغير ذلك مما تثبت التوبة بكل واحدة منها بعد تحقق الندم من مرتكب المعصية ، كما تقدم . وليست فيها صيغة خاصة .
أقسام التوبة ومراتبها :
التوبة على أنواع ، منها توبة الإنابة ، وهي عبارة عن الخوف من اللّه جلّ شأنه لأجل قدرته على العاصي .
ومنها : توبة الاستجابة ، وهي عبارة عن الحياء من اللّه لقربه من العبد .
ومنها : توبة العوام ، وهي ناشئة عن الخوف من عذاب اللّه تعالى .