تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الآيات مرتبطة بالآيات السابقة فإنها بمنزلة التعليل لجملة كثيرة من ما ورد في الآيات السابقة كجعل الإمامة ، وبناء البيت ، وتشريع بعض أعمال الحج ، وجعل القبلة ، ولعن الذين يكتمون ما أنزل اللّه من البينات ، وقبول توبتهم ، فذكر سبحانه وتعالى أوّلا أنّ المعبود واحد ورحمته عامة تشمل الجميع وإن اختلف متعلقها من حيث الرحمة الرحمانية والرحمة الرحيمية ، ثم شرح ذلك في الآية الثانية بذكر آيات عظام ينتظم بها أمور العالم ويعيش بها كل ذي حياة . ومجموعها تدل على أنّ من كانت صفاته هكذا فهو مبدأ كل خير ومنتهى كل أمر .

التفسير

قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
. تقدم ما يتعلق بلفظ الإله في البسملة من سورة الفاتحة والمستفاد من ما ذكرناه هناك أنه محبوب كل الأشياء ، قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ سورة الإسراء ، الآية : 44 ] ولا ريب أنّ التسبيح فرع المحبة . والواحد مبدأ التكثرات ، أي أنه واحد الذات والصفات والأفعال وفي عين ذلك هو مبدأ التكثرات ومفنيها ، كما يكون الواحد كذلك وقد نسب إلى مولانا الجواد ( عليه السلام ) في بيان معنى الواحد فقال ( عليه السلام ) : « إجماع الألسنة عليه بالوحدانية ، لقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
فجعل ( عليه السلام ) مناط الوحدانية الخلاقية العظمى التي اجتمعت الألسن عليها دون سائر جهات الوحدانية التي تقصر العقول عن درك بعضها فضلا عن جميعها . وقد فرق العلماء بين الواحد والأحد - بعد كون الأخير هو الواحد أبدلت الواو همزة ثم خفف اللفظ فصار أحدا - بوجوه تقدمت في آية 133 من هذه
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 220 | السيد عبد الأعلى السبزواري