ومنها : توبة الخواص من الغفلة ، وتوبة الأنبياء من ترك الأولى والعجز عن ما ناله غيره ، وهي أخص الخواص كما تقدم في آية - 37 من هذه السورة .
وأما مراتبها فهي ثلاثة :
الأولى : أن يتوب العبد عن الذنوب كلها ويستقيم على التوبة إلى آخر عمره ولا تصدر عنه المعاصي إلّا اللمم والزلات التي لا يخلو عنها غير المعصومين ، وهي التوبة النصوح المعبر عنها
في الروايات « أن يكون ظاهره كباطنه » .
الثانية : أن يتوب عن الذنوب ويستقيم على الطاعات إلّا أنه لا يخلو في حياته عن بعض ذنوب قد تصدر منه ولكنه يندم ويأسف على كل ما صدر عنه ، وهذا هو معنى التواب .
الثالثة : مثل السابقة ولكنه لا يحدث نفسه بالتوبة ولا يتأسف على ما صدر عنه .
التوبة في الأديان السماوية :
لا تختص التوبة والتطهير عن الأدناس والخطايا بدين الإسلام فقط بل تعم جميع الأديان كلها وان اختلفت في الكيفية والشروط ، وقد ورد في القرآن الكريم توبة آدم ( عليه السلام ) ، قال تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
[ سورة البقرة ، الآية : 37 ] وقول موسى ( عليه السلام ) :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
[ سورة البقرة ، الآية : 54 ] وقال تعالى حكاية عن هود ( عليه السلام ) :
وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
[ سورة هود ، الآية : 52 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة الدالة على ذلك ، ولكن التوبة عند أكثر المسيحيين أحد أسرار الكنيسة السبعة على تفصيل مذكور عندهم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 163 إلى 164 ]
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 )