تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
السورة أهمها أمور : الأول : أنّ الواحد هو المتفرد بالذات ، والأحد أعم منه . الثاني : أنّ الواحد يطلق على ذوي العقول وغيرهم ، والأحد لا يطلق إلّا على الأول ، وقد يطلق على غيره . الثالث : أنّ الواحد يدخل في الضرب في العدد دون الأحد كما مر . وإنّما اطلق سبحانه لفظ الواحد ليفيد العموم فيشمل الوحدة في الذات فلا جزء له ، والوحدة في الألوهية والعبادة فلا شريك له ، والوحدة في الصفات ، والوحدة في الأفعال فينتفي بذلك أنواع الشرك فهو واحد من جميع الجهات ليس كمثله شيء . وكرر لفظ الإله لإفادة أن استحقاق العبادة والمعبودية إنما هو الوحدة في الألوهية فهو متقوم بها ، فلو قال تعالى : « وإلهكم واحد » لما أفاد هذا المعنى . ثم إنّ الألوهية إما أن تكون واقعية حقيقية ، وأما أن تكون اعتقادية ، وما هو متقوم بالوحدة إنما هي الأولى دون الثانية ، فإنها تحصل من التكثرات وتتنافى مع الوحدة ، قال تعالى :
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ سورة ص ، الآية : 5 ] ، وقد حصل لهم التعجب ، لأنها اعتقادية خيالية تابعة لأهوائهم . قال تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ سورة الفرقان ، الآية : 43 ] . والآيات والروايات والأدلة العقلية تدل على كثرة هذا الإله وتعدده بحيث لا حصر له ولا عد . قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
. هذه العبارة من أوضح العبارات الدالة على وجود اللّه وتوحيده ونفي ما عداه ، وهي كلمة نابعة من ينبوع الفطرة المستقيمة . قوله تعالى :
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
. تقدم تفسيرهما في بسملة الفاتحة ، وذكر هما في المقام لتقوم الربوبية العظمى بهما . ثم إنّ ما ورد في هذه الآية الشريفة من البيّنات الواضحة الدالة على وجود اللّه تعالى ووحدانيته وبديع صنعه الناشئ من رحمته التي وسعت كل
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 221 | السيد عبد الأعلى السبزواري