قومه ؛ وإنّ اللّه تبارك وتعالى جعل أمتي شهيدا على الخلق حيث يقول :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
- إلى آخر الحديث - » .
أقول : لا بد من حمله على ما تقدم من الروايات المفصلة بقرينة ذكر التعليل فيها ، بل المنساق من الرواية هي الأمة المسلمة فقط ، كما مر .
وفي تفسير العياشي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث يصف فيه يوم القيامة ، قال ( عليه السلام ) : « يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق ، فلا يتكلم أحد إلّا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقام الرسول فيسأل ، فذلك قوله تعالى لمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
. وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل » .
أقول : وجه شهادته على جميع الرسل انه غاية الكل والغاية مفضلة على ما سواها فهو مقدم عليهم علما ، وإن كان مؤخرا عنهم في الوجود الخارجي ، كما ثبت ذلك في علم الفلسفة .
عن الشيخ في التهذيب عن أبي بصير عن الصادق ( عليه السلام ) : « سألته عن قول اللّه عزّ وجل :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
أمره به ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم إن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يقلب وجهه في السماء فعلم اللّه ما في نفسه ، فقال تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
» .
أقول : سيأتي في البحث الأدبي ما يتعلق بالرواية .
وفي تفسير العياشي عن الصادق ( عليه السلام ) في قول اللّه عزّ وجل :
ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
. قال ( عليه السلام ) : « قال المسلمون للنبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « أرأيت صلاتنا التي كنّا نصلي إلى بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه تعالى
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
- الآية - فسمى الصّلاة إيمانا ، فمن اتقى اللّه عزّ وجل حافظا لجوارحه