المقدس سبعة عشر شهرا ثم أعيد إلى الكعبة »
، وفي رواية أخرى « أنها قبلة من تخوم الأرض إلى عنان السماء » .
وإنّما ذكر المسجد الحرام في الآيات الشريفة لأجل إظهار شأنه وعظمته للنّاس ، مع إطلاق المسجد على الكعبة أيضا ، اطلاق الكل على الجزء ، فيجمع بين ما دل على التوجه إلى المسجد والمتواترة الدالة على أن القبلة هي الكعبة أن المسجد الحرام ذكر بعنوان الطريقية إلى الكعبة المقدسة .
وفي بعض الأخبار : « أن الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل العالم »
ولا معنى لذلك إلّا الطريقية الصرفة ، والمسألة فقهية تعرضنا لها في كتابنا [ مهذب الأحكام ] .
بحث أدبي :
قد وردت « اللام » في خمسة موارد من الآيات الشريفة المتقدمة مما زاد في بلاغتها وجمالها :
( الأول ) : لام التعليل في قوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
. المعبر عنها في اصطلاح الأدباء بلام « كي » .
( الثاني ) : لام الابتداء .
( الثالث ) : لام تأكيد الإثبات في قوله تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
.
( الرابع ) : لام تأكيد النفي في قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
.
( الخامس ) : لام القسم في قوله تعالى :
اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
، وقوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
.
و « قد » في قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
للتكثير كما في قول الشاعر :
قد أشهد الغارة الشعواء تحملني * جرداء معروفة اللحيين سرحوب