تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المقدس سبعة عشر شهرا ثم أعيد إلى الكعبة » ، وفي رواية أخرى « أنها قبلة من تخوم الأرض إلى عنان السماء » . وإنّما ذكر المسجد الحرام في الآيات الشريفة لأجل إظهار شأنه وعظمته للنّاس ، مع إطلاق المسجد على الكعبة أيضا ، اطلاق الكل على الجزء ، فيجمع بين ما دل على التوجه إلى المسجد والمتواترة الدالة على أن القبلة هي الكعبة أن المسجد الحرام ذكر بعنوان الطريقية إلى الكعبة المقدسة . وفي بعض الأخبار : « أن الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل العالم » ولا معنى لذلك إلّا الطريقية الصرفة ، والمسألة فقهية تعرضنا لها في كتابنا [ مهذب الأحكام ] .

بحث أدبي :

قد وردت « اللام » في خمسة موارد من الآيات الشريفة المتقدمة مما زاد في بلاغتها وجمالها : ( الأول ) : لام التعليل في قوله تعالى :
لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
. المعبر عنها في اصطلاح الأدباء بلام « كي » . ( الثاني ) : لام الابتداء . ( الثالث ) : لام تأكيد الإثبات في قوله تعالى :
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ
. ( الرابع ) : لام تأكيد النفي في قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
. ( الخامس ) : لام القسم في قوله تعالى :
اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
، وقوله تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
. و « قد » في قوله تعالى :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
للتكثير كما في قول الشاعر :
قد أشهد الغارة الشعواء تحملني * جرداء معروفة اللحيين سرحوب